حبيب الله الهاشمي الخوئي
10
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
القادر قابلة للوجود والعدم ، فإذا القادر المطلق هو مستند كلّ مخترع اختراعا ينفرد به ويستغنى فيه عن معاونة الغير وليس هو إلَّا اللَّه سبحانه ، وأمّا غيره من المتصفين بالقدرة فهو وإن كان في الجملة صاحب قدرة إلَّا أنّ قدرتها ناقصة لتنا ولها بعض الممكنات وقصورها عن البعض الآخر ، لأنّه بالذّات مستحقّ بالعجز وعدم القدرة وإنّما استحقاقه لها من وجوده تعالى فهو الفاعل المطلق الذي لا يعجزه شيء عن شيء ولا يستعصى على قدرته شيء فان قلت : فهل يقدر أن يدخل الدّنيا كلها في بيضة لا تصغر الدّنيا ولا يكبر البيضة قلت : لا ، ولا يلزم منه نقص على عموم القدرة ، بيان ذلك على ما حقّقه بعض علمائنا المحقّقين أنّ معنى كونه قادرا على كلّ شيء أنّ كلَّما له مهيّة إمكانية أو شيئيّة تصورية فيصحّ تعلَّق القدرة به ، وأمّا الممتنعات فلا مهيّة لها ولا شيئيّة حتّى يصحّ كونها مقدورة له تعالى ، وليس في نفى مقدوريّته نقص على عموم القدرة بل القدرة عامّة والفيض شامل والممتنع لا ذات له وإنّما يخترع العقل في وهمه مفهوما يجعله عنوانا لأمر باطل الذّات كشريك الباري واللَّا شيء واجتماع النّقيضين أو يركب بين معاني ممكنة آحادها تركيبا ممتنعا ، فانّ كلَّا من المتناقضين كالحركة والسّكون أمر ممكن خارجا وعقلا ، وكذا معنى التّركيب والاجتماع أمر ممكن عينا وذهنا وأمّا اجتماع المتناقضين فلا ذات له لا في الخارج ولا في العقل ، لكن العقل يتصوّر مفهوم اجتماع النّقيضين على وجه التّلفيق ويجعله عنوانا ليحكم على افراده المقدّرة بامتناع الوجود وكون الكبير مع كبره في الصّغير من هذا القبيل . إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ إدخال الدّنيا على كبرها في البيضة مع بقاء البيضة على صغرها أمر محال ، والمحال غير مقدور إذ لا ذات له ولا شيئيّة . وإلى ذلك وقعت الإشارة فيما رواه الصّدوق في كتاب التّوحيد باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل يقدر ربك أن يدخل الدّنيا في